د. خالد محمد دفع الله[1]

الملخص:

      بيّن البحث باسهاب تفاصيل منهجه مُعطياً تصوراً كلياً للسياق المحلي والاقليمي والدولي لبيئة البحث مُمكناً القاريئ،حتى غير المتخصص، من متابعة تفاصيل المشهد بقدر كافِ. كما بيّن البحث بوضوح موقع ظاهرة اللاجئين من الظاهرة السياسية وشرح علاقة الموضوع بالسياسات ووضح العلاقة بين السياسات والبحوث وعلاقة كِلا الموضوعين بظاهرة اللجوء وكيف يؤثر ويتأثر كلا طرفي العلاقة في الفعل الميداني على الظاهرة وتصورها من حيث تفاعلهما وعدم تفاعلهما معها.

       ثم ربط البحث بين الاطراف اعلاه في اطارهما النظري بالحالة السودانية بحيث يسهل تشخيص الاوضاع المماثلة واسقاط النتائج التي يمكن التوصل اليها عليها. حيث اعتمد البحث في ذلك على معالجة البعد المؤسسي والسياسات والبحوث. ثم ناقش البحث تصوره وفرضياته،عارضاً نتائج مهمة توصل اليها.

 ومن أهم هذه النتائج التأثير الكبير لاهتمامات المانحين الدوليين على الاجندة البحثية واتجاهات الانتاج المعرفي في ظاهرة اللجوء بشكل عام، ومن حيث تحديد الموضوعات والمشكلات البحثية، وترتيبها من حيث درجة الاهمية. ومن هذه النتائج ان الحكومة على المستوى الداخلي كانت رؤيتهانسخةمن المفوضية السامية للاجئين مما أثر علىالسياسات الرسمية وطبيعة ونوع واتجاهات الانتاج المعرفي حول الظاهرة.

كما عُرضت طبيعة العلاقة بين الباحث وصانع السياسة وما يكتنفها من ملابسات. ثم دلف إلى التفصيل حول سياسة اللجوء في السودان ومستويات صناعتها وكيفية صناعتها وأين تصنع وعلاقة ذلك ببحوث اللاجئين والارتباط بين البحوث والسياسات. ثم عرض البحث حجم واتجاهات الإنتاج البحثي فيما يتصل ببحوث اللاجئين مقارناً بين فترتين منذ عام 1974م وحتى 1994م ومنها إلى عام 2010م.

      كما عرض البحث التحديات التي واجهته كغياب عناوين بعض البحوث من السجل العام في بعض الجامعات او عدم وجودها مادياً في ارفف المكتبة. اضافة لذلك عرض في نهايته خاتمة مجملة.

الكلمات المفتاحية: السياسات- البحوث- انتاج المعرفة-  ظاهرة اللجوء- السياسة الدولية-السودان

في المنهج:

      إستضاف السودان لاجئي أكثر من 20 دولة. واستمرت إستضافة لاجئي بعض الدول لأكثر من خمسين عاماً. قدمت الحكومات السودانية المتتالية مساعدات مختلفة لحركات اللاجئين لدرجة محاولة ايصالها لدست الحكم في بلدانها،واستوت في ذلك جميع الحكومات السودانية. حدث ذلك بوجه خاص للاجئين من زائير وتشاد واثيوبيا وارتريا واوغندا، وباستثناء لاجئي اوغندا وزائير وصلت حركات اللاجئين من الدول الثلاثة الأخرى إلى الحكم. انقلبت الحركات الممثلة لهؤلاء اللاجئين بعد وصولها للحكم لتشن حروباً ضارية فيما بعد على السودان. ربما يكون هناك العديد من الدوافع لهذا الانقلاب، وقد يكون من بينها سياسات الحكومة نفسها. ويسعى البحث لمعالجة مدى استجابة البحوث، التي اهتمت بظاهرة اللاجئين في السودان، لهذا السلوك السياسي-العدواني وان يجد منطقاً له مرتبط ببيئة وسياق الظاهرة نفسها. بالتالي فان المشكلة التي يعالجها البحث على وجهين: معالجة العلاقة بين المرجعية البحثية القائمة على الفكرة Paradigm ومدى أسهامها في تقوية او ضعف معالجة تفاصيل قضايا اللاجئين. ثانياً مدى ارتباط سياسات معتمدية اللاجئين بمطلوبات الفلسفة التي تتحدث به الدولة عن نفسها كونها تقوم تعبيراً عن قيم المجتمع فيما يتصل باللاجئين؟ بحيث أن معالجة كلاهما ربما تجد إجابة للسؤال الجوهري أعلاه. لذلك تصنيف البحوث تحت موضوعات محددة جوهري في تحديد دلالات توجهات المنتج المعرفي تجاه مشكلة البحث. وذلك كله مرتبط بالمعرفة المنتجة عن الظاهرة وتوظيفها.

       يستصحب البحث في طرحه الإطار السياسي والسياق الفكري الذي يفترض أنه قد اطّر معتمدية اللاجئين في السودان، باعتبارها المؤسسة التنفيذية الأولى المعنية بتدفقات اللاجئين خلال فترة البحث. وتناول السياق السياسي يتسم بأهمية شديدة لكونه يمثل العمق الذي ينطلق منه وخلاله صانع السياسة وعلى أساسه تقوم مشروعية وجودة في دولة تتبنى نظاما سياسياً مثل السودان.

يعالج البحث مشكلته من زاوية ما يعرف ببحوث السياسات، بالتالي يجعل من الانتاج المعرفي عن اللاجئين والهجرة القسرية بيئة عمله حيث يتقصى الصلة بين هذا الانتاج والسياسة الرسمية التي ساهمت المعتمدية في وضعها وما تعبر عنه هذه السياسة بالبحث عن القيم والمضامين السياسية التي تحتويها هذه البحوث. ومن جهة ثانية ماهية دلالات وجود أو غياب هذه القيم. وكلا النقطتين مرتبطتان بالامن القومي والاستقرار كما سيتبين ذلك في ما بعد.

       تقوم فلسفة الحماية في المفوضية السامية على عنصرين، الحماية مادية مثل توفير المأوى والمأكل والحاجات الاساسية الاخرى بما في ذلك التعليم وباقي الخدمات. والعنصر الثاني حماية معنوية بقدر كافي ومناسب لحقوقه بدون أن يخلق ذلك تحديات للبلد المضيف كالتوترات مع دولة الاصل التي قدم منها اللاجئي. إلا أنه في دولة مثل السودان يفترض أن يحدث  تأثير من جهتين، الأولى كونه يُحكم على أسس ايديولوجية وبالتالي ينبغي أن تتأثر فلسفة حماية اللاجئين من حيث التطبيق بشكل واضح بالبعد القيمي الذي تستند عليه كمشروع حكم. اضافة لهذا فانه من المتفق عليه بين علماء الاجتماع أن الثقافة المحلية للمجتمعات لها دور جوهري في الفعل الاجتماعي وبشكل خاص المضامين السياسية في هذه الثقافة. ويتضمن ذلك الأعراف والقيم حيث يرغب المواطنون في ما تقوم به الحكومة من ادوار تجاه قضايا معينة وما لا تقوم به وكيف تقوم بهذه الأدوار.[1] فيما يتصل بظاهرة اللجوء في السودان ظل هذا واضحاً على المستوى القاعدي حيث ظلت المجتمعات المحلية باستمرار تبادر باستقبال اللاجئين وتوفير حاجاتهم الاساسية طيلة عقود متطاولة ويتسق ذلك مع القيم الثقافية المحلية من حيث اكرام وحماية الغريب. وهي قيم جوهرية تبرز بوضوح في الموروث الثقافي الشعبي من اشعار ودوبيت ومديح وامثال وحكم وسلوك وفعل اجتماعي تجاه الغرباء.

       والسؤال هنا إذا كانت المجتمعات المحلية قد عبرت عن قيمها الثقافية بنمط معين من الفعل الاجتماعي فإلى أي مدى عبرت معتمدية اللاجئين عن القيم الثقافية لهذه المجتمعات على مستوى السياسيات؟ ذلك أن صناعة السياسية في الاصل شديدة الارتباط بالمكون الثقافي للمجتمع حيث يبرز من ثم الدور الذي يفرضه هذا المكون، وهو من مطلوبات النظام السياسي للدولة. ومعروف أن النظام السياسي هو مجموعة من الأنماط المتداخلة والمتشابكة والمتعلقة بعمليات صنع القرار والتي تترجم أهداف وثقافة المجتمع الناتجة من خلال الجسم العقائدي الذي أضفى صفه الشرعية على القوة السياسية فحولها إلى سلطات مقبولة من الجماعة السياسية تمثلت في المؤسسات السياسية.[2]

       ولاثبات ذلك يعرض البحث لقيمة هي الأكثر بروزاً في المطلوبات الثقافية للمجتمع لنعرف إلى اي درجة عبرت معتمدية اللاجئين كمؤسسة رسمية عن هذا المجتمع، وهي قيمة “السماع”. وذلك لأن تشريع الأمان الذي على أساسه يُمنح حق اللجوء إنما تقوم فلسفته والركن الركين فيه على السماع.[3]ويتضمن ذلك بالضرورة عناصر الحماية، وهو أمر مناطة به على المستوى الوطني معتمدية اللاجئين،[4] ويوازيها ممثلاً للمجتمع الدولي بالداخل المفوضية السامية للاجئين UNHCR. ولا نهتم هنا بمعالجة تطبيق مبدأ الإجارة هذا ولا كيفية تطبيقه ومدى صحة هذا التطبيق،[5] إنما البحث معني فقط بالجزء الثاني من المبدأ وهو “السماع”. إذ يُفترض منح اللحوء بناء على توافر شرطي الإسماع وإبلاغ طالب اللجوء لمأمنه حسب النص.

       يمكن قياس درجة متانة العلاقة بين مجتمع منتجي المعرفة ومؤسسة صنع وتنفيذ السياسة عن طريق تحسس حجم التغير الذي حدث بسبب التفاعل لكون البحوث هي أحد أهم الطرق لتحديد السياسة الفعالة التي يمكن تنفيذها.[6] كما تُمكِننامن تلمس ما احدثه “السماع” الناتج عن “القول” على المستوى القاعدي والقيادي بما يكفي لضمان تلبية السياسات لتحقيق مطلوبات المصالح الوطنية على الأقل. وأسلم طريق لذلك التعرف على الموضوعات والمشكلات البحثية التي عالجها الباحثين وهل من ثمة علاقة بينها والسياسات أم لا؟ وما هي اتجاهات هذا الاهتمام؟ ورغم اتفاق جميع الحكومات في السياسات العامة, الا أن ذلك لم يثمر إلا في المرحلة الثانية، والتي فيها انقلب اللاجئين على الدولة التي دعمتهم الدعم الاكبر.

        المشكلة التي يعالجها البحث تفرض منهجاً بحثياً محدداً، فلكون البحث يغطي فترتين زمنيتين مختلفتين من حيث السياق المحلي والاقليمي والدولي وتغيرات في البيئة الدولية والمحلية فيلزم اللجوء للمقارنة كونها مفيدة في هذا السياق. كما أنه ولأن الموضوع ذو طبيعة متجددة وعالمي الصبغة ولان الاستقرار والتوتر في الشرق الاوسط لحركة اللاجئين اليوم دوراً محورياً فيه، كحالة السودان في الثمانينيات وبدايات التسعينيات، يُمكِّن منهج دراسة الحالة من اسقاط بعض إن لم يكن كل نتائج البحث عليه. والبحث وصفي لكونه يعالج اطروحته بوصف محتوى الرسائل الجامعية في الجامعات المختلفة ومدى صلتها باطروحته.

        ويهدف البحث للتأثير على صانع السياسة والباحث، ومن ثم يهتم بكيفية توظيف البحوث لخدمة السياسات من جهة وكيف تستفيد البحوث من السياسات من جهة أخرى. كما يستكشف القضايا المنهجية والتحديات العملية التي تعوق تأثير البحوث والدراسات على عملية صنع السياسات الخاصة باللاجئين. كما يهدف لجذب انتباه مصممي السياسات والباحثين والمهتمين بتطورات الاوضاع في الشرق الاوسط لتداعيات التدفقات البشرية للاجئين والنازحين، والتي يُنظر لها غالباً من الزاوية الانسانية ولكونها مصدراً للقلق.كما يسعى لإعمال المعارف المكتسبة وتوظيفها في خدمة السياسات, وأشارت لأهمية ذلك بعض البحوث.[7] وهذا ينبهلأهمية مراجعة طبيعة العلاقة بين مؤسسة إنتاج المعرفة ومؤسسات توظيفها.

      تبرز اهمية البحث لصلته بما يمر به العالم العربي اليوم من تدفقات هائلة في اعداد اللاجئين، تتجاوز 7 مليون لاجئي،[8] ويرتبط ذلك بعدم استقرار واتجاهات قوية للتغيير.[9] ويرتبط عامل التغيير والتغير بقوة بحركة الهجرة القسرية وبشكل اخص بتدفقات اللاجئين، اما ان يتغيروا هم او يغيرون من حولهم او يحدث  كلا الحالين.

    تاريخياً ترتبط الهجرات القسرية الهائلة بالتغيرات الكلية، فاعظم التغييرات الكونية التي أحدثها الرسل والمصلحين أرتبطت بشدة بالهجرة القسرية. وبدون التذكير بالنزيف البشري الفلسطيني المقيم والغير موظف، وحيث أن هناك دول أخرى مرشحة لمثل هذه الاوضاع يلزم معالجة تلك التدفقات بسياسات ناظرةً للماضي ومتفحصةً لمكامن الخلل،مستسشرفةللمستقبل. وذاكلن يتأتى دون معرفة علميةتستعرض التجارب المتاحة في هذا السياق وكيفية توظيفها. 

        والبحث يقفز فوق التعريفات التقليدية لمعنى صنع السياسة أو البحث…..الخ. كما يتجاوز التباينات حول تعريف مصطلح لاجئي ومهاجر والفروقات بينها تاركاً ذلك للأدبيات المنشورة حول الموضوع،على انه معني بثلاثة مصطلحات هي: سياسات وسماع وقول، وذلك لأهميتها لمشكلة البحث. ونعني بمصطلح سياسات البرامج الحكومية التى تُعبِر عن الاولويات السياسية بغرض إحداث تغيير محدد فى فترة زمنية محددة وتعرف بالسياسة العامة. والسياسة العامة هى برنامج عمل مقترح لشخص أو حكومة فى نطاق بيئة محددة لتوضيح الفرص المستهدفة والمحددات المراد تجاوزها لتحقيق غرض مقصود.[10]ويُقصد بسياسات حكومية تجاه اللاجئين برامج محددة تترجم ما ترغب فيه الحكومة ان يحدث فيما يتصل باللاجئين. اما مصطلح السماع فنقصد به عملية التواصل الدائم بين طرفي الفعل على المستوى القاعدي في بيئة اللجوء وهما مجتمع اللاجئين والدولة المستقبلة. يتضمن ذلك حجم التغيير الذي احدثه هذا التواصل السماعي بغرض احداث تغيير في الاتجاهات والميول والقيم والمفاهيم طوعاً. فبينما الدولة ملزمة نصاً بالإسماع يملك اللاجئي حق قبول أو عدم قبول “القول” الذي تُسمعه له المؤسسات المعنية.[11]

        انقسمت مصادر بيانات ومعلومات البحث إلى مصدرين اساسيين، الاول دليل توثيقي بعناوين البحوث والدراسات واوراق العمل العمل والتقارير البحثية تناولت الظاهرة في الفترة من عام 1974م والى عام 1993م. والكتاب صادر عن جامعة جوبا، والتي كان فيها برنامج لدراسات اللاجئين منذ بداية الثمانينيات، وأعده إبراهيم النور وآخرين.[12] وتم تنظيم معلومات الكتاب وبياناته المتنوعة في شكل جداول تختص فقط بالموضوعات البحثية ذات الصلة بمشكلة البحث (راجع الملحق). اما الثاني فمسح ميداني استهدف إدارة التوثيق والإحصاء بمعتمديه اللاجئين ومكتبات وبعض الجامعات، وهي: الخرطوم وامدرمان الإسلامية والنيلين والأحفاد ومعهد دراسات الكوارث واللاجئين.[13] بالطبع يصعب الادعاء أن ما ورد هنا هو جماع ما أنتجته كل الجامعات ومراكز البحوث عن ظاهرة الهجرة القسرية بشكل عام وبحوث اللاجئين بشكل خاص منذ ظهورها في السودان. إلا أن منهج جمع البيانات الذي اتبعه البحث عبر بشكل أو آخر عن مدى حجم ما غطاه.

       اعتمد البحث في اختيار الرسائل والبحوث الجامعية على احتواء عنوان العمل المنتج سواء دبلوم عالي او ماجستير او دكتوراه على واحدة من ثلاثة مفردات، هي: لاجئي ونازح ومهاجر أو تصريفات أي منها. عليه كانت جملة عناوين الرسائل التي تم حصرها 61 عنواناً، 71% منها رسائل ماجستير و26% رسائل دبلوم عالي، بينما فقط 3% هي رسائل دكتوراه. تم استبعاد رسائل أخرى ربما تكون لها علاقة قوية بالموضوع إلا أنها لم تتضمن أي من المفردات الثلاثة. البحث اغفل بحوث التخرج رغم ان عدداً منها كان له علاقة مباشرة بموضوع البحث لفقدانها للنضج اللازم بما يكفي لتكون ذات صلة بالسياسات. كما اغفل عدداً وافراً من البحوث في مستويات الدراسات العليا لان معالجتها للموضوع غير مباشرة، حيث تناولت موضوعات مثل التصحر والاغتراب والتجارة بالبشر والحرب والنزاعات.

        وأخيراً لا يبدو ثمة حاجة لتبرير اختيار معتمدية اللاجئين كنموذج لمؤسسة تنفيذية من بين المؤسسات الحكومية الأخرى كون دورها محوري في ما يتصل بظاهرة اللجوء. هذا بالطبع لا يعنى عدم وجود مؤسسات أخرى تلعب دوراً في صناعة سياسة اللجوء ولكنها هي المؤسسة المحورية والأهم. وبالتالي يمكن الاعتماد على سلامة الاختيار من حيث كونها “حالة” يمكن القياس عليها واسقاط النتائج على غيرها من مؤسسات يمكن ان تكون معنية بالظاهرة على مستوى الشرق الاوسط. وهي مناسبة اكثر من غيرها ليس فقط، بحكم التخصص بل بحكم التنوع الهائل في جنسيات واعراق ومعتقدات ومذاهب اللاجئين الذين رعت شأنهم، وبطول الفترة الزمنية التي استمرت فيها الظاهرة لأكثر من خمسين عاماً، ولاستقرار المؤسسة المعنية بهم وتطورها التلقائي، وللعدد الكبير الذي اشرفت عليه بشكل مباشر، حيث ظل في المتوسط على مدى خمسة عقود لا يقل عن 600 الف لاجئي، ولتطبيقها لكافة مراحل الاشراف الدولي على الظاهرة وانماط التعامل معها. ولتكامل تجربتها حول الظاهرة ابتدا بالاستقبال مروراً  بتطبيق الحلول الثلاثة المتفق عليها دولياً وانتهاءً بما يعرف ببنود الانقطاع.

الإطار المفاهيمي للموضوع:

       تقع ظاهرة اللاجئين موقع القلب من قضايا السياسة الدولية. وبالتالي هي جزء رئيس من قطاع العلاقات الخارجية. ويستتبع وجود اللاجئين في أي بلد توثيق علاقة الظاهرة بقطاعات أخرى كالخدمات المختلفة والجهاز القضائي ومؤسسات إنفاذ القانون. وهذا كله مما يزيد الأمر تعقيداً. وتعد دراسات وبحوث اللاجئين من أنماط الدراسات المتداخلة، وتصنف لعدة أنماط، فالبحوث التي تركز على ما مر به اللاجئين تعد بحوث تجريبية، بينما البحوث التي تركز على الأسباب والتحديات هي بحوث مفاهيمية.[14] تؤطر إدراك الموضوع أربعة ابعاد مهمة.

      أولاً: تتميز بحوث اللاجئين بالتوجه الشديد نحو الممارسة العملية والتمحور حول السياسات. فرغم ارتبطها منذ نشأتها بالسياسة الدولية إلا أنه حديثاً أخذ ارتباطها بسياسات التنمية يشتد، وخاصةً بالمنظمات التطوعية ومجتمع المانحين.[15] ويذهب كراداوى إلى أن بحوث اللاجئين تأثرت بشدة بنظام وبنية الظاهرة على المستوى الدولي بسبب وجود فاعلين مؤثرين مثل المنظمات الدولية.[16]وهذا الارتباط سبب أساسي جعلها مجرد استجابة معبرة عن حاجات هذه المؤسسات والتي ليست بالضرورة خادمة لاهدف مخصوصة، لهذا لا توجد مراكمة للمعارف في المجال إلا بالقدر الذي يحقق تطوير وتقويم سياسات المانحين.

     البُعد الثاني متصل بالمُخاطب الذي تستهدفه السياسات،أي لغة الخطاب والمحتوى المعرفي للرسالة المراد إسماعها. وحيث ان الحالة التي تعالجها مشكلة البحث مرتبطة بلاجئي ارتريا واثيوبيا وتشاد، فذلك يعني بيئة متعددة القوميات والمعتقدات. ويُفترض ان يعالج الانتاج المعرفي الاكاديمي هذه الجوانب بشكل يخدم السياسات.  ووجود خلل هنا يعني إنحسار فرص تحقق شرط “السماع”.

       ثالثاً، تُصنف بحوث اللاجئين ضمن ما يُعرف ببحوث الطوارئ السياسية والإنسانية المعقدة. والتعقيد مصادره متعددة مثل تأثير الفاعلين الدوليين. والمنظمات الدولية أحد أهم الفاعلين الدوليين، فبصفتها مؤسسات مانحة تملك قدرة عالية على التأثير في مجتمع اللاجئين بل وتدفقاتهم واتجاه هذه التدفقات.[17] ومنبع تأثيرها على البحوث هو قدرتها على التأثير على الموضوعات المبحوثة والقضايا التي يتم التعرض إليها وهذه يتأتى التأثير عليها من التأثير على التمويل للبحوث التي تجرى. وبالطبع تتفاوت مستويات ودرجات التأثير بين كل هذه الأطراف على اللاجئين والبحوث التي تجري حولهم. إجمالا نجد أن معظم البحوث في مجال اللاجئين تهدف إلى تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات التي تواجه الفاعلين وزيادة الفاعلية والكفاءة في المجال.[18]

      رابعاً: سيادة التغيير العالي المستمر لتدفقات أعداد اللاجئين في وسط بيئة غير آمنة، وذلك مرتبط بتحديات الحصول على البيانات.[19]حيث تسيطر المنظمات على إدارة المعسكرات فتحد من قدرة الباحث على رؤية أوضاع معسكرات اللاجئين على حقيقتها. فإرسال “مرافق” من قبل إدارة المعسكر “ليساعد” الباحث في إكمال بحثه يعنى بالضرورة إقامة حاجز سميك بينه واللاجئين. ويشكل هذا التعويق خطراً مباشراً على صدقية البيانات التي يسعى لها الباحث. ومصدر الخطر الثاني على صدقية البيانات ربط اللاجئين للباحث بالمانحين ولذلك تجدهم مستعدين لقول ما يريده الباحث.

البحوث والسياسات:

  1. كيفية تصور الظاهرة المبحوثة:

         كيفية تصور الظاهرة جزء جوهري من مقاربة ابعادها، وتقارب التصور بين الفاعلين على مستوى الفعل، يعني تماهياً في الاتجاه. وذلك وثيق الصلة بطرفي الفعل المعنيين هنا، مجتمع الانتاج المعرفي ومجتمع مصممي وصانعي السياسات. ذلك لان طبيعة واتجاه استجابتهما لحاجات بعضهما يُرتجى ان تعالج تحديات تواجه مصممي السياسة ومتخذي القرار وفي نفس الوقت تزود التغذية الراجعة الطرف الاول بمطلوبات الثاني، ويُسهم ذلك في تحقيق الاهداف الكلية للدولة والمجتمع.

    لذلك من المهم  وعي كلا الطرفين بمنظور مفاهيمي محدد للظاهرة. بمعنى هل يُنظر إلي اللجوء ابتداءً “كأزمة” أو “كمشكلة” أم “ككارثة” أو “كظاهرة” أو “حالة طوارئ”. وهذا التنوع يدل على حجم التعقيدات التي تكتنف هذه الظاهرة. فمن وصفوها بأنها ظاهرة برروا ذلك على أساس تبعاتها وحجم معاناة اللاجئين والبلد المضيف.[20] وعللت ليندا كريتزر ذلك بتعلق الظاهرة بالتجارب الحياتية الحية والجهود التي تبذل لفهم طبيعة من مروا بتلك التجربة.[21]فالتوصيف الصحيح جوهري ليصدر عنه فعل من جهتي الباحث ومصمم السياسة. فإدارة الكارثة غير إدارة الظاهرة أو المشكلة أو الازمة أو الطوارئ، فلكلِ توصيف تفاعل معين.

      يُرتجى النظر إلى الظاهرة كفرصة يجب أن تغتنم لأنها ربما لن تتكرر وأن تكررت يكون ذلك تحت سياق وبيئة مختلفة محلياً وإقليمياً ودولياً بما لا يتواءم ومتطلبات تصميم السياسات والحاجات البحثية. بالتالي لا يجب علي الباحث أن يتمحور حول المتطلبات المحدودة لمنظمات العمل التطوعي. وبشكل خاص تلك الأفكار التي تتمحور حول فكرة التقييم المستحوذة على المؤسسات العاملة في المجال  كالمفوضية السامية للاجئين. فهذا النمط من البحوث يتمحور حول “فكرة تحقيق الفاعلية في برامج طوارئ ومساعدات اللاجئين”.[22] هذه الفكرة “الصغيرة” تصلح فقط لطموحات منظمة تطوعية أو مؤسسة عمل مهني لكنها غير كافية لتلبية آمال امة تنحط كل يوم. فبحوث اللاجئين أولى أن لا تكون أسيرة هذا التوجه، ولذلك فان فرضيات على شاكلة “التأثير السالب للاجئين على وفرة السلع وأسعارها” لا يجب أن ينشغل بها الباحثين. إذ يوجد تحديات تتعلق بالأمن القومي العربي والاستقرار والنمو الاقتصادي والتطورات في ومع دول الجوار غيرالعربي وتأثيرات النفط على تدفقات المهاجرين وكيفية استيعاب المهاجرين في منظومة تنموية واجتماعية وسياسية شاملة ومتكاملة. هناك أسئلة متعلقة بالخصوبة والاتجاهات الثقافية ومعدلات الاندماج الاجتماعي والاقتصادي في المجتمع المحلى وتأثيرات ذلك على المجتمع المحلي وعلى اللاجئين انفسهم، وغير ذلك يُنتظر أن تُوجد لها إجابات.

  • العلاقة بين البحوث والسياسات:

      الطريقة التقليدية السائدة فى العالم العربي فيما يتصل بصناعة السياسة العامة تعتمد على الرأيOpinion-based policy. وتسهم البحوث فى إحداث الانتقال فى صناعة السياسة من حالة الاعتماد على الرأي لحالة الاعتماد على الدليل Evidence-based policy. ويعني الدليل استخدام النتائج الصحيحة المختبرة والتي يمكن الاعتماد عليها.[23]كما يقصد بذلك أيضاً القدرة على توفير المنطقية للسياسة،وتقديم مقترحات بحلول وخيارات وبدائل.[24] وتنمو فكرة الدليل بشكل جيد عند ما يتم تعزيز العلاقة المؤسسية فى شكل تغذية راجعةFeed-back تتبدى فى تحديد مطلوبات عملية شديدة الاهمية بالنسبة لمنتج المعرفة حيث يجرى تحويلها الى “مشكلات” بحثية.حيث، وكما يقولكراو ويونق، أن الأبحاث تنتج المعارف بينما تهدف السياسات إلى الاستمرارية أو إحداث التغيير[25]. إذاً أهمية البحوث للسياسات مما لا خلاف حوله حتى ذهبت بعض الدراسات إلي القول بان البحوث شرط لازم لجودة السياسات.[26]

        وقد لاحظ فرنسيس ديـنـق أن مهمة الباحث الأساسية في إطار الهجرة القسرية هي الربط بين مصادر المعرفة من جهة ومستويات الاستفادة منها من جهة أخرى. وقال “يمكن الحصول على المعارف بالاتصال بمن يملكون المعرفة والمعلومات أو الذين تمكنهم أوضاعهم وظروفهم ليكونوا كذلك” ثم استطرد”….. متى ما تم توليد المعارف والحصول عليها تظهر الحاجة إلى نشرها بين من يحتاجون إليها أما في المجال الأكاديمي أو وسط صانعي السياسات والمخططون”.[27]

       وبهذا يمكن القول ان العلاقة بين البحث والسياسات والباحث وصانع السياسة هي علاقة تبادلية. فبينما يقود ويحرك البحث السياسة أحياناً يأتي الدور على البحث ليتبع متطلبات السياسة. على أنه في الواقع قلماً يحدث هذا، رغم أن الباحثين في الأصل منتجي معرفة وأفكار.

بحوث وسياسات ظاهرة اللجوء:التجربة السودانية كحالة تاريخية للنظر

  1. البعد المؤسسي:

       صحيح أن سياسات اللاجئين تُعبِر عنها بشكل رسمى معتمدية اللاجئين وذلك لا يعنى بالضرورة ان معتمدية اللاجئين المصمم الوحيد لها رغم كونها الجسم الرسمى المناط به التعبير عن السياسة الحكومية فى هذا السياق، إذ يوجد ثلاث مستويات من الحكم تأثيرها مباشر، هي: رئاسة الجمهورية والبرلمان حيث التشريع والمستوى الوزارى ونجد فيه معتمدية اللاجئين وهى تابعةلوزارة الداخلية. مستوى المحليات رغم محدودية تأثيره فى السياسات العامة إلا أن غالب العمل التنفيذي له صلة به.هناك التأثير الحزبي ويبرز من خلال المستويات الاخرى.

       ولأن المعتمدية جهة فنية مختصة فدورها أساسي في صنع وتصميم السياسة من حيث النصح وابدأ وجهة النظر الفنية في البرامج المقترحة. مع وجود تأثيرات من جهات أخرى مثل وزارة الخارجية والتي بحكم طبيعة الظاهرة نفسها لها صلة ببرامج المعتمدية ومدى اتساقها مع السياسة الخارجية. وهذا يجعل من الامم المتحدة ذات تأثير عميق بهذا الشأن بحكم حاجة الدولة حينها لرضى المجتمع الدولي مما يجعل تأثير ذلك عميق على السياسات، وبالتالي على اتجاهات البحث.

       بالتالي فان معتمدية اللاجئين هى محور تنفيذ سياسة الحكومة تجاه اللاجئين، ويتضمن ذلك تنفيذ بعض سياسات الوزارات الأخرى بانفاذ برامجها. فمثلاً تنفذ برامج لوزارة الصحة تخص اللاجئين المتدفقين لداخل البلاد لاحتمالات حملهم لاوبئة وأمراض تؤثر على الصحة العامة. وبالتالى منح حق اللجوء قد يتأثر بسياسات وزارة الصحة. وينطبق الأمر نفسه على باقي الوزارات. إلا أن جميع هذه التأثيرات واقعة تحت سلطان المؤثر الأكبر حينها “السعي لرضى المجتمع الدولي”.

  • السياسات:

      ظلت سياسة الباب المفتوح هي سياسة السودان الرسمية تجاه اللاجئين لأكثر من خمسين عاماً. وداومت جميع الانظمة المتعاقبة على حكم السودان من اقصى اليمين الى أقصى اليسار مروراً بالنظم الليبرالية الديمقراطية على الإلتزام بها.[28]فظل السماح بتدفقات اللاجئين وحمايتهم وتوفير المأوى والاحتياجات الاخرى بما في ذلك العلاج والتعليم والعمل سياسة ثابتة. وسمحت بالبقاء في المعسكرات أو بالتدفق نحو التجمعات الحضرية، بدون قيود مرتبطة بالسياسات عدا الاجراءات التنظيمية التي تطبقها المحافظات المختلفة. كان ذلك عبارة عن استجابة عاطفية تقليدية مُنصاعة لقيم واعراف وتقاليد قبلية ينظر بها المجتمع المحلي للضيف والغريب، أكثر من كونها ناتجة عن إرادة وخطة قاصدة نظرت فادركت،مثلاً، عمق الخلل السكاني في بنية المجتمع أو أن ثمة حاجات للدولة يمكن توظيف التدفقات البشرية بما يسدها. ورغم كثير من اوجه الخلل في هذه السياسة الا انها استمرت حتى وقت قريب عند ما ظهرت توجهات جديدة نتاج لتطورات اقليمية مرتبطة بدول الجوار.[29]

      قبل فترة حكم الانقاذ كانت معتمدية اللاجئين تفتقر للسند السياسي من السلطات المركزية, وهو ما تمت معالجته بدليل السياسات الخاص باللاجئين، حيث اجازه مجلسي الثورة والوزراء فى اجتماع مشترك فى اغسطس 1989م وتم اعتماده من قبل السلطات العليا وارسل إلى الأمم المتحدة ووكالاتها والمفوضة السامية للاجئين.[30]وعولجت بذلك الفجوة بين الجهاز السياسي والسلطة التنفيذية مُمثلة في معتمدية اللاجئين. وحيث أن هذا الدليل يكاد يكون نسخة كربونية من برنامج عمل ومنهج ومطلوبات المفوضية السامية للاجئين UNHCR فلسنا معنيين به إذ نبحث عن ما لم يفعله مصمم السياسات، وليس ما فعله. ذلك لأن عقدة البحث هي ما لم يؤبه له ولم يُهتم به. ونستطيع الجزم بان السياسات الحكومية كانت مُلتزمة تماماً فيما يتصل بظاهرة تدفقات اللاجئين بفلسفة النظام الاممي اكثر من ايديولوجيتها.حيث كانت المفوضية السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة UNHCR تشارك بشكل مباشر في غالب انشطة معتمدية اللاجئين. وكثمن لهذا الالتزام وجد السودان التقديرالمستمر وتلقى دعوات المشاركة على أعلى المستوى في كل الانشطة الاممية والدولية.

      تقوم عملية منح اللجوء على توفر عنصري الإسماع وإبلاغ اللاجئي مأمنه. غياب عنصر تمكين اللاجئي “المستجير” من سماع كلمة الله يعني اختلال الجزء الجوهري من النسق الذي تقوم عليه هذه الفلسفة وهو ما يفترض أنه جزء حيوي من فلسفة الإجارة بالنسبة للدولة. حتى اذا ذهبنا نتفحص بنيتها التنظيمية ومهام الوحدات المكونة لهذه البنية لا نجد شيئ من هذا. لأنها هي من يفترض، بحكم الاختصاص والتباين اللغوي والعرقي والديني للاجئين، ان توفر رسالة مخصوصة،بدونها ينتفي حدوث الإسماع. ومعضلة مصمم السياسة هنا ضرورة التوفيق بين التزامه بمطلوبات المجتمع والاتفاقيات الدولية.

البحوث المنتجة لم توجد معالجات بحثية لهذه المعضلة، كما أن مصمم السياسة انصاع لالتزاماته الدولية ضارباً عرض الحائط بقيم المجتمع واعرافه التي يلزمه الوفاء بها على الاقل إسماع اللاجئي وتعريفه بحقوق المجتمع المحلي عليه فلربما عصمه ذلك من الحاق الاذى بهذه المجتمعات بعد تمكنه في بلده.

  • البحوث:

     كأي جسم تنفيذي في العالم العربي تُتخذ القرارات في معتمدية اللاجئين بالطريقة التقليدية اعتماداً على التراتبية الوظيفية التي ينظمها الهيكل التنظيمي للمعتمدية. بالتالي يصعب القول بوجود جسم تنظيمي مهمته انتاج المعرفة وسيناريوهات يُتكاء عليها. هيكلياً يوجد إدارة بمسمى “الاحصاء والمكتبة والبحوث” الا أنه واقعاً لا تتجاوز وظيفتها الارشيف إلا قليلاً، بالتالي ما تقوم به لا يتفق ومهمتها المفترضة.

       في فترة التسعينيات أسست معتمدية اللاجئين نظام للمؤتمرات الدورية تعرض فيه اوراق وبحوث، لم يعول البحث عليه لعددها، ثلاثة فقط طيلة الفترة من عام 1990م وحتى 2007م. لم تباشر معتمدية اللاجئين صلة مؤسسية فعلية بالحقل الاكاديمي إلا عام1995م بُعيد تأسيس معهد دراسات الكوارث واللاجئين، حيث ظهر أول اهتمام مؤسسي من هذا النوع. وهو اهتمام لم يتجاوز تمويل خمسة منح سنوياً لموظفي المعتمدية للحصول على درجة علمية عليا في مجال اللاجئين. وهذا نفسه في اطار المحاصصة بين المعهد ومفوضية اللاجئين وبدون أجندة بحثية مسبقة. فالأمر هدفه التطوير المهني الفردي ولا علاقة له بالسياسات الكلية أو انتاج المعرفة.

تحليل البيانات والنتائج:

  1. مناقشة تحليل البيانات:

     تُغطى الجداول من رقم (1) إلى (5) الفترة بين عامي 1974 -1994م، بينما تغطي الجداول الباقية الفترة من 1994م إلى 2010م، بينما الجدول رقم 7 مقارنة تعرض البيانات بين الجامعات والفترتين في الوقت نفسه. مصدر البيانات في الجداول من(1) إلى (5) هو الكتاب الذي ذكر سابقاً. بينما اعتمد البحث على البحث الميداني للفترة بين عامي 1994 -2010 م. حيث غطى البحث خمسة جامعات هي: الخرطوم امدرمان الإسلامية وإفريقيا العالمية والأحفاد والزعيم الأزهري.

       جملة البحوث ذات الصلة المباشر بالبحث للفترة الاولى 425 منتجاً، نسبة 24.7% بحوث جامعية. بينما بلغ عدد بحوث الهجرة القسرية للفترة الثانية في الجامعات المستهدفة 109 بحثاً. 71% منها رسائل ماجستير ونسبة 26% منها دبلوم عالي و3% فقط رسائل دكتوراه.[31]نسبة 59% رسالة منها انتجت في معهد الكوارث واللاجئين.

       ومن حيث الموضوعات والقضايا يلاحظ أن البحوث التي انتجت في معهد دراسات اللاجئين موزعة بشكل شبه متساوي بين جميع قضايا اللاجئين وهو الأمر الذي عنى انه بالكاد زادت عدد البحوث في قضية واحدة عن ثلاثة بحوث. حيث غطت الموضوعات في كلا الفترتين نفس القضايا تقريباً باستثناء محدود في ثلاثة قضايا مما يعني أن الاجندة البحثية للفترة الاولى قد حكمت الاهتمامات والاجندة البحثية للفترة الثانية. وهذا يدلل على أن تاثير المانحين يحتاج لفترة اطول حتى يزول كما قد يعني ايضاً ان الاهتمامات ربما تكون متشابهة بين المهتمين من الباحثين لكلا الفترتين. مع ملاحظة ان المانحين في الفترة الاولى تاثيرهم كان مباشراً مثل ما لاحظنا من قبل عن طريق تمويل بعض الموضوعات البحثية، وهو ما غاب في الفترة الثانية. 

        نلاحظ أن القضايا البحثية تراوحت بين التناول العمومي والحلول الدولية الثلاثة المتفق عليها, وهي العودة التطوعية والاندماج المحلي واعادة التوطين, وموضوعات التنمية المختلفة، وسياسات اللجوء والموضوعات المتعلقة بالنوع، الجندر، واثار اللجوء المختلفة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والبيئية, ويتضمن هذا ما يعرف بمشكلة المناطق المتأثرة باللاجئين، وخدمات اللاجئين المختلفة مثل الصحة والتعليم والتوظيف، واسباب ودوافع اللجوء.[32] حدث تغاير بين الفترتين في موضوعات مثل انثربولوجي اللاجئين والمنظمات الدولية والتطوعية وقوانين اللجوء وقضايا الامن القومي واللاجئين السودانيين. وجميعها باستثناء انثربولوجي اللاجئين لم تكن جزء من الاجندة البحثية للفترة الاولى. حيث لم يجري تناولها، وذلك عكس الفترة الثانية حيث وجدت اهتماماً من الباحثين. ونتبين بسهولة الغياب التام للبحوث ذات الصلة بموضوع السماع ونواتجه من تغير اجتماعي وغير ذلك من موضوعات.

      اختلف حجم وعدد المادة البحثية المنتجة بين الفترتين اللتين يستهدفهما البحث، حيث تباينا من حيث نوع وطبيعة الحاوية بشكل كبير. فعدد البحوث التي انتجت في الفترة الاولى أكبر عدداً واكثر كثافةً وتنوعاً. ومن مبررات ذلك أن تأثير الفاعلين الدوليين على سياق الظاهرة في الفترة الاولى هو المهيمن. حيث كان للمانحين من دول وفاعلين دون الدول اليد الطولى بحكم حجم المساعدات التي كانت تقدم للاجئين والدول المستقبلة لهم. وبالتالي نستطيع ان نربط بسهولة بين حجم الانتاج البحثي والمعرفي بشكل عام ومحتوى المنتج البحثي ونوع الحاوية نفسه يبرز هذه المسالة بحكم ان معظم الانتاج المعرفي المنشور وغير المنشور كان مرتبطاً بالمانحين الدوليين كمنظمات الامم المتحدة وغيرها.[33] حيث لم تتجاوز البحوث التي يمنح على اساسها درجة جامعية 24% من جملة الانتاج البحثي البالغة 425عملاً.[34] وحتى هذه نفسها يصعب اثبات أنها جميعها تعبر عن اهتمامات الطلاب أو الجامعات. لأنه كان من الشائع تمويل بعض المانحين الدوليين للخدمات التعليمية والمنح العلمية للاجئين قبل ايقافه في التسعينيات.[35]ويجب ان نلاحظ الآن ان نفوذ الفاعلين الدوليين انحسر إلى حد ما لصالح الفاعلين دون الدول. كما أن البيئة الاقليمية والدولية اقل تأثرا بالقوى العظمى، فلا حرب باردة اليوم.

      ومقارنة بالفترة الاولى نلاحظ أن حجم المُنتج المعرفي في الفترة الثانية انخفض بشكل كبير، حيث لم يتجاوز 23.5% من جملة المنتج المعرفي لكلا الفترتين.[36] ويرجع ذلك لعاملين، الاول الانحدار الكبير في حجم الانغماس الدولي في الشان الداخلي رغم أن قضية اللاجئين في الاصل وثيقة الارتباط بالخارج وفق اتفاقيات الامم المتحدة والمفوضية السامية للاجئين. حيث تناقص اهتمام المانحين بتمويل خدمات وانشطة اللاجئين في السودان مما انعكس مباشرة على الاهتمام بالظاهرة وبالتالي توثيق تطوراتها والكتابة عنها. ثانياً، ونتيجة للتغيير السياسي الذي حدث في كل من اثيوبيا وتشاد انخفضت اعداد اللاجئين بشكل دراماتيكي وسريع في السودان بسبب العودة التطوعية لهؤلاء. وبالتالي انخفضت المادة المعرفية حولهم بسبب إنحسار الاهتمام بقضيتهم.  

       نلاحظ تناقص الاهتمام بالقوانين المنظمة لوجود وحركة اللاجئين إذ لم يتجاوز 2% إلا قليلا وذلك لوجود نظم قانونية راسخة تعالج ذلك، وهذا وثيق الصلة بالاندماج المحلي، ويجب ان يقراء في ظل غياب قوانين منظمة لحركة ووجود اللاجئين في عدد من الدول المستقبلة لهم اليوم: تركيا والعراق. كما يمكن أن يُعزى غياب الاهتمام بقضية اللاجئين السودانيين في الفترة الأولى لمحدودية أعدادهم ولانه بحكم التنظيم الدولي لا تعد جزء من الاجندة البحثية القطرية بالنسبة للدولة التي توجد بها الجهات المانحة Out of the mandate، وما وجدته من اهتمام في الفترة الثانية على المستوى المحلي دواعية متعددة مثل ارتفاع الوعي بقضايا اللجوء واثارها، ولتنامى تاثيرهمولإنحسار التأثير الدولي.

       مثلت بحوث الامن القومي14.2% من جملة بحوث الماجستير، ومصدر التنامي هذا عوامل منها الصراعات التي حدثت فيما بين تنظيمات اللاجئين من جهة وبينها والحكومات الدول التي تنتمي لها داخل الاراضي السودانية من جهة أخرى وما رشح من اثار مباشرة على الامن الوطني جذبت الاهتمام بها. دخول الحكومة في صراعات فيما بعد مع المنظمات الدولية رفع الاهتمام بالبحوث حولها من صفر% في الفترة الأولى إلى 14% من جملة بحوث الماجستير في الفترة الثانية. وهنا تبعت البحوث السياسات لا العكس. وربما ذلك بسبب الدور المتنامي الذي اخذت تقوم به المنظمات الدولية كفاعل سياسي دولي واقليمي مما غير كثيراً من النظر اليها واتجاهات الاهتمام بانشطتها وحتى فعلها السياسي على المستوى المحلي.

     فاذا اخذنا نموذج التقرير البحثي كاحد المنتجات المعرفية في الفترة الاولى نلاحظ أن 24% فقط من الموضوعات والقضايا التي تم تناولها عن التنمية ويشمل ذلك قضايا مثل اسكان الاجئين وادرار الدخل وكلاهما من اركان الادماج المحلي وهو احد الحلول الثلاثة الدولية والمتفق عليها عامليا لمشكلة اللاجئين وهو الحل المرفوض من الحكومة السودانية.[37] التنمية نفسه كعنوان لم يشكل البند الاساسي من بنود انفاق المانحين الذين تركيزهم الاساسي على الاغاثة. والفرق كبير بين الاثنين.

       بينما وجدت قضايا أخرى مثل البيئة والقانون والآثار الناتجة عن تدفقات اللاجئين والتنمية والخدمات والمساعدات الدولية والعودة الطوعية والنوع اهتماماً محدوداً.[38]

       بالنسبة للبحوث ومجمل الانتاج المعرفي في الفترة الثانية نلاحظ غياب الخطاب نحو الآخر من منظور اللغة فباستثناء بحث واحد كانت كل البحوث اعدت باللغة العربية، وحتى هذا نفسه من ناحية المحتوى والعنوان اقرب للقانون منه للعلوم السياسية.[39] هذا في الوقت الذي نجد فيه ان ظاهرة اللاجئين ذات ارتباط كبير بالبعد الدولي والخارجي وكان حرياً بان يكون هناك عدداً من البحوث بلغة أجنبية واحدة على الأقل الانجليزية بحيث تعرض الرؤية الوطنية ومطلوباتها. حيث كثيراً ما حدث تعارض بين الالتزامات والتعهدات الدولية Mandatory obligation والواقع المحلي، ومن ذلك رفض المفوضية السامية للاجئين وهي زراع الامم المتحدة في هذا الشأن قبول الاثيوبيين والتشاديين الذين دخلوا السودان بسبب المجاعة رغم ان اعدادهم تجاوزت  600 الف شخص باعتبار ان المجاعة ليست من اسباب اللجوء المنصوص عليها في المواثيق الدولي.

        الجديد كان أيضاً وجود اهتمام متزايد باللاجئين السودانيين في الخارج إذ تناولت أربعة بحوث بشكل مباشر اللاجئين السودانيين في أوغندا ودول الجوار الأخرى. بينما تناول بحث آخر اللاجئين بشكل عام في كينيا واللذين من بينهم اللاجئين السودانيين. واكب ذلك اهتمام بالظاهرة في عدد من الدول الإفريقية والعربية رغم انه لا صلة مباشرة لها بالشأن المحلي وهو تطور يُحمد لهذه الجامعات.

      كما يلاحظ تدني الاهتمام  باللاجئين الإثيوبيين والتشاديين. بل حتى اللاجئين الارتريين لم يزد عدد البحوث التي تناولتهم عن أربعة أبحاث. وهذه كلها مؤشرات ذات دلالة، خاصة إذا ما تمت مقارنة هذه البيانات ببيانات بحوث اللاجئين التي أعدتها البحث للفترة ما قبل 1995. ومن أهم دلالاتها ليس غيابهم عن بيئة الظاهرة ولكن تغير منطلق النظر إليهم.

      نظرياً يفترض وجود اجندة بحثية مرتبة وفق أولويات مُحددة مسبقاً لتلبي حاجات صانع السياسة ومتخذ القرار. وبالتالي لا تخرج المشكلات البحثية عن ما يرغب متخذ القراروصانع السياسة فيه. فاذا لم تحدد السلطة التنفيذية لنفسها مطلوبات واولويات بحيثة لا يتوقع ان تلبي البحوث حاجات السياسات الا من خلال المبادرة الفردية والتي هي بالضرورة غير منظمة. وهذه نفسها ربما تعتمد بشكل جوهري على ما يفترض الباحث انه “مشكلة” وعلى هذا النسق كانت غالبية البحوث التي وجدت خلال المسح الميداني. الا أنه لا يوجد بحث واحد ربط بين فلسفة الحماية وانقلاب دول الاصل، المرسلة للاجئين، على الدولة المستقبلة التي كانت تؤي اللاجئين وحركاتهم ومنظماتهم.

       أما الموضوعات المرتبطة بالسماع ونتائجه فثمة غياب كامل اكتنفها، حيث لا يوجد بحث واحد عالج موضوعات مثل التغيير الاجتماعي والمثاقفة  Acculturationاو الزوبان  Assimilationأو الاندماج  Integrationاو نقائضهما، فضلاً عن السماع والقول الحسن وخطاب اهل الكتاب. حيث نجد مثلاً أن اكثر من 27% من البحوث التي عالجت الفترة الاولى كانت عن أثآر اللجوء والمناطق المتأثرة باللاجئين، تلاها بحوث تناولت قضايا عمومية مثل اطفال اللاجئين وتعليمهم وتغذية اللاجئين….الخ. وفي المرتبة الثالثة، 12.7%، بحوث تناولت مشكلاتها البحثية موضوعات التنمية. كما أن البحوث التي اهتمت بالمساعدات الدولية فاقت ثلث البحوث، 34% من البحوث،[40] وهذا منطقي جداً ويتسق تماماً مع الفترة. هذا بالنسبة للانتاج المعرفي على مستوى الابحاث المتقدمة التي يمنح على اساسها درجات علمية عليا. اما بالنسبة للبحوث في الحاويات غير الاكاديمية فنجد المشكلات البحثية عن قضايا اللاجئين العمومية مثل الصحة والتغذية والاطفال وغيرها فقد نالت 26.2% من البحوث واذا جمعنا لها البحوث حول خدمات اللاجئين فنجد ان الجملة تصل الى مايزيد عن الثلث.[41]

      الملاحظة الاساسية هنا ان مشكلة بحثية مثل الاندماج المحلي لبلد يعاني من خلل سكاني واضح،بل ويعد احد مصادر مشاكله الاقتصادية، لم يجد سوى ثلاثة بحوث فقط من بين بحوث الحلول الدولية. بل أن الحلان الاخران، العودة الطوعيةVoluntary repatriation واعادة التوطين Resettlement ، لا تمثل جميعها سوى 4.2% في المنتج المعرفي المتقدم، و6% في الحاويات البحثية غير الاكاديمية. فالتركيز الاساسي على العودة التطوعية ولايوجد سوى بحث واحد فقط عن اعادة التوطين وهو ورقة عمل اضافة لبحث منشور في مجلة اكاديمية. واهم دلالة هنا أن المستقبل لم يكن بحال جزء من تفكير مُنتجي المعرفة. على أنه لحسن الحظ حدث تحسن طفيف في المرحلة الثانية وصلت بحوث الدبلوم العالي والماجستير الى 11 بحث في معهد دراسات الكوارث واللاجئين. رغم ان غالب البحوث اهتمت بتشخيص الوضع الراهن، ولكن ثم ماذا بعد؟ ولولا خوف التطويل لاستطردنا ولباقي النسب دلالتها التي لا تخفى.

        مالذي يفترض أن نتوقعه كمشكلات أو مفردات بحثية لموضوع السماع  كاحد اجندة بحثية مهتمة بعنصر مفترض للسياسات؟ يمكن توقع الكثير من العناوين. فمثلاً يُتوقع موضوعات تعتالج حجم مساهمة المجتمعات المحلية في استضافة اللاجئين. يتوقع التفصيل في قضايا ذات صلة بتحمل المجتمعات المحلية لجزء هام من العبء الدولي على حساب تنميتها. يتوقع ان تعالج مسائل لها علاقة بالاندماج المحلي ملء فراغات تتصل بخلل في البنية السكانية والموارد البشرية وسياسات محددة في هذا السياق. يُتوقع وجود بحوث تتناول مالذي يحدث للاجئي وماذا يمكن ان يفيد بلد اللجوء بعد مغادرته له بعد سنوات مديدة قضاها فيه اما لدولة الاصل أو لبلد اللجوء لثاني فيما يعرف ببرامج اعادة التوطين. حتى الموضوعات الخاصة بسياسات اللجوء لم تتجاوز حصتها من الحاويات الاكاديمية 4.2% ونسبة 4.1% من الحاويات غير الاكاديمية في الفترة الاولى.

       رغم أنه ظهر اهتمام اكبر بظاهرة اللجوء من حيث حجم المنتج المعرفي باعتباره احد مكونات الهجرة القسريه إلا انهحدث تحول ان لم نقول انقلاب لصالح الهجرة القسريه الداخليه (النزوح). حيث يظهر هذا التحول عند مقارنة حجم الانتاج البحثي بين الفترتين. ولهذا الفرق شيئن هامين الاولى تنامي اتجاه إعلاء الهم الداخلي على الخارجي وهذا يظهر حدوث نوع من المعادله بين الموضوعين رغم عمق الصلة بينهما.اما الثاني فناتج من الاولى، وهو ان الاهتمام باللاجئين لم يدار من حيث السياسات بشكل جيد، فاسهم هذا في تطورات اقليميه انعكست اثارها على الولاية الحدوديه في حاله من عدم الاستقرار السياسي الامني نتجه عنها تنامي الهجرة القسريه الداخليه وهذا من دلالة الصله بين الاثنين . حيث نلاحظ علاقة طردية واضحة بين تنامي مهددات الامن الامن اقومي وانخفاض معدلات البحوث ذات الصلة بالموضوع وارتفاع معدلات هذه البحوث في الفترة الثانية لتصل إلى ما نسبته 14% من جملة بحوث الماجستير اي ارتفعت اربعة اضعاف الفترة الاولى.[42] وشبيه بهذا البحوث حول المنظمات الدولية التي لم تحظى باي اهتمام بينما شكلت أكثر من 10% جملة بحوث الماجستير عند المقارنة بين الفترتين.[43]

         وواضح ان اهتمامات الباحثين في الفترة الثانية تركزت حول ثلاثة موضوعات هي الحلول الدولية وأثآر اللجوء والأمن حيث نجد ان نسبة تزيد عن 50% من البحوث في معهد متخصص كمعهد دراسات اللاجئين  كانت حول هذه الموضوعات مما يثبت ان اللاجئين اصبحوا مصدر قلق وتوتر حتى لدى منتجي المعرفة.

  • النتائج:

       تؤثر اهتمامات المانحين بشكل مباشر في الانتاج البحثي والمعرفي بشكل عام ذو الصلة بظاهرة اللجوء وذلك من حيث وضع الاجندة البحثية وتحديد الموضوعات والمشكلات البحثية وترتيبها من حيث درجة الاهمية.

     انعكس الخلل في الرؤية والتصور للظاهرة والذي صاحب السياسات على اتجاهات استجابة البحوث بشكل عام حيث اتبعت الرؤية التقليدية للظاهرة بدون استصحاب الاعراف والقيم المحلية التي صاحبت الفعل القاعدي في الاستجابة لتدفقات اللاجئين. فبينما كانت استجابة المجتمعات المحلية “طبيعية” متسقة مع قيمها، كانت استجابة منتجي المعرفة ومصممي السياسة متماهية مع العرف الدولي في الاستجابة لتدفقات اللاجئين. حيث،مثلاً، نُظر للاجئين دوماً اما لكونهم مصدراً للمهددات الامنية او العبء الاقتصادي او التردي الاجتماعي او عاملاً في نقص الموارد والخدمات. لم يكن اللاجئين قط في اي حالة مورداً بشرياً يسد به فجوة في البنية السكانية او موردا اقتادياً يمكن توظيفه.

      على المستوى الإستراتيجي، واستناداً على هذه التجربة، وطبيعة واتجاهات المشكلات البحثية يتبين غياب الرؤية المستقبلية عن الموضوعات البحثية في النظر إلى مالآت الظاهرة. والتقوقع محلياً في اختيار المشكلات البحثية حتى في اتجاه زاوية النظر في الموضعات ذات البع الاقليمي رغم عالمية الظاهرة.

     يصعب القول ان الحكومة على المستوى الداخلي كانت تملك رؤية معينة حكمت طبيعة ونوع واتجاهات الانتاج المعرفي حول الظاهرة. وهذا يمكن ان نلاحظه بصورة اكثر تحديداً خلال الفترة الاولى منذ السبعينيات وحتى بداية التسعينيات.

    يمكن اقول ان طبيعة التحولات الاقليمية والدولية والسعي الحثيث الذي قامت به الحكومة في الفترة من بدايات التسينيات ليكون لها تأثير ونفوذ على المستوى المحلي على الاقل في تحجيم دور وتاثير المنظمات الدولية والمانحين الامر الذي اثر على حجم المساعدات الدولية وبالتالي تقليص دورها وتاثيرها في الاجندة البحثية واتجاهات الانتاج المعرفي عن وحول ظاهرة اللجوء على المستوى المحلي. 

      اسهم ذلك الصراع بين الفاعلين في التاثير على الاهتمام بالظاهرة واتجاهات هذا الاهتمام مما انعكس سلبا على صورة السودان وفي ابراز حجم اسهامه في معالجة ظاهرة اللجوء بحكم استضافته ولفترات طويلة جداً، ما يقارب خمسين عاماً متصلة، لما يزيد عن المليون لاجئي وفق احصاءات الامم المتحدة نفسها.

       تكاد بحوث اللاجئين والنزوح تتقاسما بحوث الهجرة القسرية الجامعية في مستوى الماجستير،[44] على ان المثير للاهتمام ان كلا الفترتين اتفقتا في عدم إيلاء موضوعات التغير الاجتماعي والتحولات في القيم والاتجاهات والميول فضلا عن قضايا المثاقفة ووالاستيعاب أدنى اهتمام. والدلالة المهمة هنا ان تاثير التطابق في البرامج والسياسات العامة بين معتمدية اللاجئين والمفوضية السامية للاجئين ممثلة الامم المتحدة هو العامل المهيمن. وهو ما لايفترض ان يكون كذلك. كما انه في نهاية الامر لم يقِ المجتمعات الحدودية من عدوان حركات اللاجئين عند ما تمكنت من الحكم في بلدانها.

     ومن دلالات الجدول (7) نلاحظ بسهولة ان موضوع المناطق المتأثرة باللاجئين RAA استأثر لوحده بأكثر من 25% من بحوث الماجستير، لم تمثل بحوث الفترة الاولى منها سوى 28% فقط. كما نلاحظ ان الاهتمام بالبنية العرقية للاجئين جاء متاخراً جدا حيث لم يظهر ذلك إلا في الفترة الثانية ولم يتجاوز الاهتمام به 1.7% من جملة بحوث الماجستير.

      ما سبق يقود الى نتيجة مهمة مفادها ضعف الصلة بين مجتمعي الانتاج المعرفي من علماء وباحثين وطلاب ومجتمع النخبة السياسية من متخذي القرار وممارسين. وهذا شديد الارتباط بعدم الاتساق او عدم التوافق بين الفعل الاجتماعي والفعل المؤسسي الرسمي والمنتج المعرفي. وهذا نفسه مرتبط بعدم الاتساق مع عادات واعراف وقيم المجتمع.

      يبين البحث ان روح المبادرة والاهتمام الفردي والقاعدي من قبل الباحثين هي ما يوجه اتجاهات الانتاج المعرفي حول الظاهرة لا الاجندة البحثية المؤسسية. بالتالي تنعدم الصلة العضوية بين طرفي العلاقة بشكل يبين مهمة ودور كل طرف. الا ان المعتمدية توفر المكتبة المتخصصة للباحثين. وهذا مما يثير التساؤل كيفية اختيار الموضوعات البحثية ذات الصلة من قبل الباحثين؟ هل يسهم في ذلك المشرفين ام عمادة البحث العلمي؟ الا يمكن ان تكون المعتمدية طرف في هذه المسألة؟

  • تحديات واجهت البحث:

      واجه المسح في بعض الجامعات صعوبات تتعلق إما بوجود عناوين في السجل العام وعدم وجودها ماديا في أرفف المكتبة أو تتعلق بسوء الحفظ للرسائل مما عرض بعضها للتلف أو الاختفاء أو أنها غير موجودة لأسباب قد تتعلق بعدم تسليمها للمكتبة أو أن احد المستخدمين لم يعيدها. وبالتالي ما زال المسح يفتقر إلى الشمولية والإحاطة. ينبغي الإشارة إلىى أن هناك عدد كبير من البحوث مما يمكن تصنيفه ضمن بحوث الظاهرة إلا انه ليس مرتبطاً بها مباشرةً،ذلك لانه لا عنوان المنتج لايتضمن احد مفردات كلمة اللجوء. وهو في شكل تقارير أو أوراق عمل أو مقترحات برامج. حيث يتمحور حول قضايا الكوارث أو البيئة أو الجفاف أو النزاعات أو الأمن الغذائي. وهي موضوعات جميعها ذات ارتباط بشكل أو آخر بموضوع اللاجئين أو ظاهرة اللجوء. هذه الموضوعات لم يتضمنها هذا التحليل لكثرتها وصعوبة تصنيفها, كما أنها من جهة أخرى تزيد من حجم البحث.

  • الخاتمة:

     نواجه في العالم العربي تحديات جسام تتعلق بالنهضة، بل تكاد تكون تحديات متعلقة بالبقاء على وجه البسيطة ككينونات ذات سيادة وخصوصية سياسية وثقافية. تدفقات اللاجئين لا تتعلق فقط بالتهديدات السياسية التي يمكن أن تواجهها الدول ولكن يمكن أن تكون “فرصة” صالحة إذا تم إحسان إدارتها بالشكل الذي يطور معادلة توازن ما بين المهددات, أي كان محورها, إذا ارتبطت باللاجئين والتدفقات البشرية كمصدر, والاستخدام الأمثل للوارد من العقول والبشر لإحداث نهضة حقيقية.

       من المفيد القول بان التعميم على أن البحوث هي القول الفصل في صنع السياسة غير صحيح. كما أن إعداد البحوث نفسها عملية حافلة بالعديد من المشاكل. إذ أن البحوث ليس بالضرورة أن تكون من الجودة نفسها. كما أن ما فيها من بيانات و معلومات تفتقد أحياناً للدقة بل وحتى الصدقية.

       ومن المهم أن نشير إلى ضرورة سبق السياسات الخاصة باللاجئين البحوث التي تجرى عنهم أو حولهم وذلك يُمكِّن صدور البحوث عن خطة موجهة ورابطة واحدة. فإذا كان ذلك كذلك نَجحنَا في دَمْج البحثِ التجريبيِ بالتدخّلِ العمليِ في أنشطة برامج اللاجئين فيصبح دخول باحثين من حقول أكاديمية متباينة ليَتعاملوا مع موضوعِ اللاجئين هو أحد أهم الميكانيزمات التي تدفع به إلى مساحات متقدمة تخدم جميع الأطراف الفاعلة في المجال. إلا أنه في غياب رؤية محددة للدولة تصبح بحوث اللاجئين عبارة عن جزر منعزلة ربما تصبح لا لون لها ولا طعم ولا رائحة كما هو حال كثير من البحوث.

       هل يمكن اسقاط ما توصل اليه البحث على اوضاع اخرى مماثلة؟ وإلى اي درجة يمكن فعل ذلك؟ في الواقع من الصعب إعطاء اجابة تكون حاسمة هنا. حيث يفتح ذلك في حد ذاته الباب امام اسئلة عديدة تحتاج إلى اجابات في بحوث قائمة بذاتها. وذلك كله يُظهر طول الطريق ام فرص تحسين نوعية الحياة في مجتمعاتنا وانه مازال يحتاج لمزيد من التعبيد.

        ولربما لان مشكلة اللاجئين بطبيعتها الدولية الشائكة والمعقدة او لأنها تتضمن حساسية خاصة مرتبطة بالامن القومي للدول كانت هذه من اسباب تجنب العديد من الموضوعات. فلا يوجد موضوع واحد تناول مسألة الاجارة في الاسلام، ومقارنتها مع الواقع. فمثلاً يبقى اللاجئي بنفس الصفة القانونية كلاجئ ما شاء الله له ان يبقى بينما الامر في الاسلام محسوم بعدد محدد من السنين وغير ذلك من الموضوعات.

      سؤال لم يكن بمقدار البحث الاجابة عليه يتعلق بالجزء الاخير من آية الإجارة ويتصل بإبلاغ اللاجئ لمأمنه،حيث يكتنفه عديد من جوانب الخلل. تتحدث بعض الدراسات أن بعض شركات الانتاج الصيدلاني الكبرى في بعض دول إعادة التوطين استخدمت بعض ممن يعرفون بالمجموعات المعرضة في مختبرات الادوية. فاقدي الاهلية العقلية هم جزء من هذه المجموعات المعرضة. فهل مجرد الموافقة على رغبة اللاجئي بالمغادرة لدولة لجوء ثالثة أو ما يعرف بإعادة التوطين هو الوضع الأمثل؟ أم الاولى التأكد من أن الوجهة النهائية للاجئ آمنة فعلاً.

المراجع

العربية:

  1. احمد عبد الودود كراداوى، الدكتور، معتمدية اللاجئين و دراسات اللاجئين في السودان، معتمدية اللاجئين، المؤتمر التنظيمي الأول،. 1989.
  2. احمد كراداوى، الدكتور، حقوق اللاجئين في القوانين الدولية و القومية، ورقة عمل، المؤتمر القومي للاجئين، الخرطوم، 18-20 ديسمبر 1994.
  3. اسماعيل ابراهيم ومحمد احمد حسين عبد العليم،معتمدية اللاجئين و تجربة اللجوء، ورقة عمل قدمت للمؤتمر القومى للاجئين، الخرطوم، 18-20/ 1994.
  4. جيمس أندرسون، صنع السياسات العامة، ترجمة عامر الكبيسي، دار المسيرة للنشر والتوزيع، الأردن، 2007م.
  5. مها عبد اللطيف الحديثي،الدكتور ومحمد عدنان الخفاجي،الدكتور، النظام السياسي والسياسة العامة: دراسة في دور المؤسسات الرسميةوغير الرسمية في صنع السياسة العامة في الدول المتقدمة والنامية، 2006. 

الانجليزية:

  1. H.E. Harrell-Bond. Imposing Aid: Emergency Assistance to Refugees. Oxford University Press.1986.
  2. David Turto. Refugees, Forced Resettlers and other Forced Migrants: Towards a Unitary Study of Forced Migration. UNHCR. Working Paper No.94.Sep 2003. Geneva.
  3. Emma Crewe and John Young. Bridging Research and Policy: Context, Evidence and Links. Overseas Development Institute. Working Paper 173.  UK .September 2002.
  4. Francis M. Deng. Research Needs & Challenges on Internal Displacement. Internally Displaced Persons.  Researching Internal Displacement, NTNU Trondheim 7-8 February 2003.
  5. Ibrahim Enur& Others. Resource Guide To Refugees Studies In Sudan: An Annotated Bibliography. Displaced Population Study Group, University of juba. Sudan. October 1994.
  6. -John Bourn. Modern Policy-Making: Ensuring Policies Deliver Value for Money. Report by the Comptroller and Auditor General. HC 289 Session 2001-2002: 1 November 2001. Ordered by the. House of Commons. 25 October 2001. LONDON: The Stationery Office.
  7. Julius Court & John Young. Bridging Research and Policy: Insights from 50 Case Studies. Working Paper 213. Overseas Development Institute. UK. August 2003.
  8. Karen Jacobsen Loren Landau.  Researching Refugees: Some Methodology &Ethical Considerations in Social Science and Forced Migration. UNHCR. Working Paper No.90.
  9. Linda Kreitzer. Reflections on Research Among Liberian Refugees. Forced Migration Review.No.8. Issued by Refugee Studies Center, University of Oxford. UK.
  10. Megan Bradley. Refugee Research Agendas: The Influence of Donors and North-South Partnerships. St. Anthony’s College, University of Oxford, UK.
  11. P.T. Davies. What is Evidence Based Education. British Journal of Education Studies.UK. 
  12. Siobhan Campbell, Siobhan Benita, Elizabeth Coates, Phil Davies and Gemma Penn. Analysis for Policy: Evidence-based Policy in Practice. Government Social Research Unit. HM Treasury. UK. 
  13. Stephen Castles. Towards a Sociology of Forced Migration and Social Transformation. Sociology. Vol.37 (1): SAGA Publications, London.2003.www.fmreview.org/ FMR pdfs
  14. Ursula Grant, IngieHovland and Zaza Curran. Bringing Community-learnt Knowledge into the Policy Debate: The Case of Legal Aid Centers. Working Paper 277. Overseas Development Institute. London. UK. October 2006.

[1] – جيمس أندرسون، صنع السياسات العامة،. ترجمة عامر الكبيسي. دار المسيرة للنشر و التوزيع ، الأردن، 2007م، ص 46.

[2] – د.مها عبد اللطيف ألحديثي و د.محمد عدنان الخفاجي. النظام السياسي والسياسة العامة: دراسة في دور المؤسسات الرسميةوغير الرسمية في صنع السياسة العامة في الدول المتقدمة والنامية. 2006. ص 17. يمكن الحصول عليها من: http://fcdrs.com/derasat/alndam4.html

[3]– الآية التي يستند عليها المشرع من سورة التوبة “وَإِنۡ أَحَدٌ۬ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَـٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُ ۥ‌ۚ ذَٲلِكَ بِأَنَّہُمۡ قَوۡمٌ۬ لَّا يَعۡلَمُونَ (٦)”.  ومصطلح “يسمع” مرتبط ارتباطاً جوهرياً بطرف اخر مهمته “القول” فلا سماع بدون قول. طبيعة القول المقصود ومحتواه ومطلوباته موضوع كبير ويحتاج لتفاصيل يصعب ايرادها هنا.

[4]– ظلت معتمدية اللاجئين جسم ادارى وتنفيذى وتكاد تكون نسخة, لا نستطيع القول  كربونية, لكن وكما تقول هى عن نفسها جسم موازى Counterpart  للمفوضية السامية للاجئين UNHCR وبالتالى هى محاولة الى ان تكون نسخة غير أصلية للنموذج الغربي فى البروقراطية الادارية.

[5]– يمكن ان يظل الوضع القانوني للاجئي هكذا إلى أكثر من اربيعين عاماً ويولد ابناءه مكتسبين نفس الصفة القانونية لوالدهم الإجارة لا تقول بذلك إذ تحدد امداً زمنياً لتطبيع وضع اللاجئي.

[6]-Julius Court & John Young. Bridging Research and Policy: Insights from 50 Case Studies. Working Paper 213.Overseas Development Institute. UK. August 2003. P.7.

[7]-Ursula Grant, IngieHovland and Zaza Curran. Bringing Community-learnt Knowledge into the Policy Debate: The Case of Legal Aid Centers. Working Paper 277.Overseas Development Institute. London. UK. October 2006. P.19.

[8]– لا يفوت على فطنة القارئ ان هناك فرق بين النازحين واللاجئين حيث بلغ عدد النازحين في سوريا فقط 10 ملايين وكلاهما من انواع الهجرة القسرية. تقارير المفوضية السامية تثبت فقط عدد اللاجئين المسجلين لديها، ويمكن مثلاً الرجوع إلى: UNHCR, 2015 UNHCR regional operations profile – Middle East and North Africa (MENA). Available at: http://www.unhcr.org/pages/4a02db416.html .

[9]– عادة ما يثبت فقط اعداد اللاجئين المسجلين. انظر: 2015 UNHCR regional operations profile – Middle East and North Africa (MENA). توجد على: http://www.unhcr.org/pages/4a02db416.html

[10] – جيمس اندرسون. مصدر سبق ذكره. ص 15.

[11]– مصطلح القول في القرآن يحتاج سعة لتناوله. فهو اهم ادوات التواصل مع الاخر مثلاً، “وَقُولُوالِلنَّاسِحُسْناً“، للناس وليس المسلمين أو اهل الكتاب.

[12]-Ibrahim Enur& Others. Resource Guide To Refugees Studies In Sudan: An Annotated Bibliography. Displaced Population Study Group, University of juba. Sudan. October 1994.

[13]– تابع لجامعة افريقيا العالمية وهو معهد متخصص يمنح درجتي الدبلوم العالي فوق الجامعي والماجستير وبدأ حديثاً برنامج الدكتوراه.

[14]– David Turto. Refugees, Forced Resettlers and other Forced Migrants: Towards a Unitary Study of Forced Migration. UNHCR. Working Paper No.94.Sep 2003. Geneva. P.2.

[15] – Stephen Castles. Towards a Sociology of Forced Migration and Social Transformation. Sociology. Vol.37 (1): SAGA Publications, London.2003.P.26.Available at: www.fmreview.org/ FMR pdfs

[16]– احمد عبد الودود كراداوى. معتمدية اللاجئين و دراسات اللاجئين في السودان. معتمدية اللاجئين. المؤتمر التنظيمي الأول . 1989. ص 31.

[17]– Megan Bradley. Refugee Research Agendas: The Influence of Donors and North-South Partnerships. St. Anthony’s College, University of Oxford, UK.

[18]-Karen Jacobsen Loren Landau.  Researching Refugees: Some Methodology &Ethical Considerations in Social Science and Forced Migration. UNHCR. Working Paper No.90.P.1.

[19]– Elizabeth Cooper. Op, Cit.P.467.

[20] – د. احمد كراداوى. حقوق اللاجئين في القوانين الدولية و القومية. ورقة عمل. المؤتمر القومي للاجئين. الخرطوم 18-20 ديسمبر 1994. ص 1.

[21]-Linda Kreitzer. Reflections on Research Among Liberian Refugees. Forced Migration Review.No.8.Issued by Refugee Studies Center, University of Oxford. UK. P.15.

[22] – B.E. Harrell-Bond. Imposing Aid.P.375.

[23]-P.T. Davies. What is Evidence Based Education. British Journal of Education Studies.UK.47, 2.P.108-121.

[24]-Siobhan Campbell, Siobhan Benita, Elizabeth Coates, Phil Davies and Gemma Penn. Analysis for Policy: Evidence-based Policy in Practice. Government Social Research Unit. HM Treasury. UK. 2007. P.6.

[25]-Emma Crewe and John Young. Bridging Research and Policy: Context, Evidence and Links. Overseas Development Institute. Working Paper 173.UK .September 2002. P. V.

[26]-John Bourn. Modern Policy-Making: Ensuring Policies Deliver Value for Money. Report by the Comptroller and Auditor General. HC 289 Session 2001-2002: 1 November 2001. Ordered by the. House of Commons. To be printed on 25 October 2001. LONDON: The Stationery Office. P. 1.

[27]-Francis M. Deng. Research Needs & Challenges on Internal Displacement. Internally Displaced Persons. Researching Internal Displacement, NTNU Trondheim 7-8 February 2003 2.P.1.

[28]– توجه سياسة الباب المفتوح Open door policy ثلاثة مبادئ اساسية هى: منح حق اللجوء عملية انسانية سلمية لا تستعدى دولة، توطين اللاجين بعيدا عن الحدود الدولية حينما تفشل الحلول المستديمة المناسبة, واخيرا تشجيع العودة التطوعية على أن تتم بموافقة ورضاء اللاجئي نفسه.

[29]–  نحاول في البحث اثبات ان جزء من تلك التطورات رد فعل على العدوانية التي واجهتها الحكومة من قبل حكومات هذه الدول.

[30] – اسماعيل ابراهيم و محمد احمد حسين عبد العليم. معتمدية اللاجئين و تجربة اللجوء. ورقة عمل قدمت للمؤتمر القومى للاجئين. الخرطوم. 18-20/ 1994. ص2.

[31] – جدول رقم ( )

[32] – جدول رقم ( )

[33]– يقصد بالحاوية طبيعة المنتج المعرفي من حيث كونه تقرير او بحث منشور او بحث جامعي…الخ. لم يكن المانحين الدوليين مهتمين ببحوث الجامعات لانها تاخذ وقتا طويلاً وطبيعة الظاهرة أنها شديدة التغير والتحرك.

[34] – جدول رقم ( )

[35]– تحتم علي طبيعة عملي كمستشاراً للتعليم العام، حتى بداية التسعينيات، بمعتمدية اللاجئين ان اكون على صلة بذلك.

[36] – جدول رقم ( )

[37] – جدول رقم ( )

[38] – جدول رقم ( )

[39] – عنوانه هو : The Status of African Refugees in International Law

[40]– جدول رقم (1)

[41]– جدول رقم (2)

[42]– الجدول رقم (7).

[43]– الجدول رقم ()

[44]– الجدول (7)



[1]– استاذ مساعد، قسم العلوم السياسية، جامعة العلوم التطبيقية، البحرين.

أكتب التعليق