حوار: الأمين العام يترافع أمام قرارات لجنة إزالة التمكين

حوار : محمد إدريس

هؤلاء يبحثون عن معركة في غير معترك ..!!

هذه الاتهامات سترتد الي أصحابها..!!

الخارجية لم تخطربالاجراء وحتي الآن لم يصلنا لقرار!

خطاب اعتزار عن استضافة المقر كان يمكن أن ينهي عملنا بسهولة !

القرار قتل لمشروع إنساني بحيثيات واهية

بهدوء وثقة يترافع السفير عطا المنان بخيت عن قضية منظمة الدعوة الإسلامية امام قرارات لجنة إزالة التمكين التي وصفها بالاتهامات الواهنة وأنها معركة في غير معترك موضحا أنهم كمنظمة إنسانية معركتهم مع الجهل والفقر والمرض وليس مع اللجنة ،وكانت اللجنة قد أعلنت قبل اسبوع قرارها بالغاء قانون المنظمة لسنة ١٩٩٠وحجز واسترداد كل أموال وحسابات المنظمة داخل وخارج السودان .

*القرار فجر عدد من الأسئلة كون المنظمة التي افتتح مقرها الرئيس الأسبق جعفر النميري مطلع الثمانينات هي منظمة غير سودانية ولم تنشأ في عهد الإنقاذ لأن إزالة التمكين مرتبطة بالثلاثين عاما ولايشملها.

السفيرفي مرافعته أشار الي ان الموضوع ماكان يستحق هذه الضجة الكبيرة ببساطة يعتزر السودان عن استضافة المقر ويحدد مجلس الأمناء من ضمن خمس دول تطرح الآن إستضافة المنظمة حال انعقد المجلس بعد انتهاء أزمة كورونا.

يقول عطا المنان أنهم يعملون في أكثر من ٥٦ دولة لم تحدث منهم تجاوزات في تلك الدول ،وأنهم عاصروا في السودان خمس أنظمة منذ العام ١٩٨٠حتي الآن، مشيرا الي ان العالم لم يتخذ مثل هذه الإجراءات حتي حيال المنظمات التي تعمل في تغيير ديانات الناس وتوزيع الأسلحة واذكاء نار الحروب .

وضعنا علي طاولة السفير كل الاتهامات التي طالت المنظمة من تمكنها في عهد الإنقاذ ومنسوبيها المنتمين أغلبهم للنظام السابق الذي اتخذها واجهة سياسية للاتصال الخارجي،ونضع في السطور ادناها إجاباته التي اتسمت بالوضوح والصراحة فالي مضابط حوار المرافعات :

_اطلعنا علي وضع المنظمة عقب تنفيذ قرار لجنة إزالة التمكين ؟!

الوضع في المنظمة الآن،إذا أتيحت لك فرصةان تزورها ستجد قوات من الشرطة تحاصر المنظمة والموظفيين ممنوعون من التوجه الي مكاتبهم ودخول المنظمة في إجراء غريب ولم نخطر به أبدا من وزارة الخارجية والآن دولاب العمل اليومي في بعثات المنظمة في الخرطوم وولايات السودان الأخري معطل تماما ..!

شركة دانفوديو أيضا هنالك قوات من الشرطة موجودة، منعت الموظفيين من العمل،والنيابة استدعت عدد من رؤساء الشركات وتحدث معهم حول الشركات وربما تبدأ في استلام مقار الشركات من النيابة وكذا..هذا هو الوضع الحالي للمنظمة ولشركاتها.

*ألم تتوقعون هذا الإجراء باعتباره إزالة لتمكين النظام السابق ومنظوماته كاجراءات ثورية ؟!

الإجراء غير طبيعي ولم أكن اتوقعه..ومخالف لقانون المنظمة ولطريقة التعامل مع المنظمات…

الاتفاقات التي توقعها الدول تحترمها حتي التي جري توقيعها من النظام السابق وهو عرف دبلوماسي معروف ..اذا هنالك قانون موقع هنالك إجراءات تتبع لتجاوزه
ولكن لا تأتي بشرعية الثورة لإيقاف منظمة تعمل أربعون سنة..ونضيف أنه لابد من معاييرضابطة للعمل،ونحن نرتكب أخطاء عندما نقيم العمل الإنساني بمعايير
سياسية ..وهنالك معايير للعمل الإنساني الدولي في السودان أو خارجه،مع الأسف هذا لم يحترم الآن المنظمة الآن تضررت من هذا التجاوز وآلاف المستفيدين من خدماتها في السودان تضرروا.

*هنالك إتهام يوجه اليكم بأن العاملين بالمنظمة من عناصر النظام السابق ومن منسوبي المؤتمر الوطني ؟!

دائما أنا أقول أن مقاييس ومعايير تقييم عملنا للمنظمات هي مقاييس معروفة،إذا تم الإلتزام بها يعني ذلك أن المنظمة تعمل بصورة جيدة ..وليس من بين تلك المعايير السياسة ..وحتي علي المستوي السياسي هنالك تجاوزات سياسية كثيرة لمنظمات إنسانية علي مستوي العالم يحدد نوع التجاوز وتجري عليه الإجراءات القانونية والإدارية المعينةيصحح ويستمر العمل ..دعنا نتحدث في أعمق من ذلك أكبر منظمة تعمل في المجال الإنساني (الأمم المتحدة )طائرات
المنظمة التي تحمل الإغاثة الي جهات معارضة سالبة أو معارضة للحكومة ثبت في دول كثيرة ومن ضمنها السودان تحمل أسلحة مع الغذاء وتسلمه لحركات التمرد تسليم أسلحة أخطر من شبهة الانتماء السياسي وقد تذكي اوار الحرب في دولة معينة وتكتشف الدول هذا الإجراء الخاطي.. هل تم إغلاق الأمم المتحدة؟ هل انسحبت الدول من الأمم المتحدة حيال ذلك ..يجري التحقيق في الإجراء إذا وجد خطأ يتم تقويمه ويستمر العمل ..ثانيا في العمل الإنساني أو غيره من الأعمال انت لاتحاسب الناس بانتماءاتهم السياسية بل باداءهم الوظيفي والمهني.

*هل تنفي أن بيان انقلاب الإسلاميين تم تسجيله في احدي مقار منظمة الدعوة الإسلامية؟!

*نحن نحاكم المنظمة بهذا الكلام الذي سمعته،وهو حدث منذ ثلاثون عاما ..
الحديث عن تسجيل بيان الانقلاب في المنظمة غير صحيح وسمعته كما سمعه أنت ..والمنظمة جهاز كبير جدا ..هم يتكلمون عن تسجيل بيان الإنقاذ في مركز إعلامي يتبع لمنظمة الدعوة في الرياض إذن هو ليس بيان تبنته المنظمة وفتحت إليه أبوابها ..إنما هو مركز إعلامي ذو طبيعة تجارية كانت جهات كثيرة حتي التلفزيون السوداني تنفذ فيه أعمالها.. لانه معد إعداد جيد
..طيب اذا عرف من قام بذلك يحاسب الذي قام بتسجيل البيان وليس كل المنظمة..ولنقارن أيهما أخطر علي البشرية كلها تسجيل انقلاب أو توزيع السلاح ونقله لاذكاء الحرب ولماذا نوقف هذه ولانوقف هذه ..نموذج آخر لتجاوزات المنظمات في العالم في العام ٢٠٠٥منظمة فرنسية (ارش دوزي)تعمل في مجال الطفولة هي اختطفت أطفال سودانيين وتشاديين اكثر من ٢٥٠طفل وهربتهم الي فرنسا واعترفوا بجريمتهم ضد الإنسانية..هل أغلقت أبواب المنظمة ..بل تمت محاسبة المرتكبين للجريمة..للعمل الإنساني،تحكمه معايير وليس السياسة ..السؤال الذي يفترض أن يطرح علينا كمنظمة ماذا قدمنا في المجالات الخدمية والصحية والتعليمية هذا هو مجال عملنا في التعليم والموية ..يتم القفز علي ذلك بالحديث عن بيان صحفي أحيانا يأتي إلينا رؤساء حكومات سابقة يعملون الآن في منظمات ..توني بلير الآن لديه منظمة كوفي عنان يرحمه الله وجورج بوش هؤلاء قادةسياسيين يعملون في العمل الإنساني.. هل عمل المنظمات مقيد بالانتماء السياسي ويتم تجريمه من فئة ضد أخري هل باستطاعتي أن أقول مثلا هذا جمهوري يجب أن لايمارس عمل إنساني..

*يقال أن منظمة الدعوة الإسلامية تعمل تحت غطاء إنساني كواجهة للحركة الإسلامية؟!

*لاتمارس المنظمة غير واجبها الإنساني..
يجب أن يتم تحديد ماهية العمل السياسي ماهو غير الاتهام المرسل إعلاميا في الوسائط عبر حجج واهية وضعيفة،اذا كان هنالك أعضاء يؤدون أعمالهم بمهنية ولكن فكريا ينتمون الي تيار فكري معين دون أن يضرون بالعمل المؤسسي لاتوجد هنالك مشكلة ..ولكن يمنع أن يكون الفرد مقصر في عمله أو أن يكون ناشط في العمل السياسي أو رئيس لحزب سياسي ..
ذكرنا نماذج لقادة سياسيين يعملون في العمل الطوعي ولم يتم منعهم مثلا بسبب أنهم جمهوريون أو ديمقراطيون ..

*الإجراءات التي صدرت حول المنظمة بسبب تمكنها في فترة الحكومة السابقة ؟

_تمكنت في ماذا مثلا ..لابد أن نكون دقيقين هنالك حملة تشويه ضد المنظمة باتهامات باطلة ..المنظمة قامت قبل عشرة سنوات من قيام الإنقاذ ولا توجد منظمة تحاسب بأنها نشأت في اي عهد ،
هنالك منظمات نشأت الآن هل سيقال لها أنت ضد الثورات القديمة مثلا لانحكم علي الأشياء بهذا الشكل،المنظمة كما تعلمون ٩٠%من أموالها من خارج السودان
من حق الناس أن يتساءلون عن مصادر دخلها المنظمة كانت تعمل بمشروعات لصالح حكومة السودان وتاتيها عشرات المليارات من الخارج وعبر القنوات الرسمية وهي مشروعات قائمة وموجودة.

*خمس دول بعضها عربية وأخري أفريقيةواسيوية طلبت كتابة وبعضهم بالحوار معنا بأنهم مستعدون لاستضافة مقر منظمة الدعوة الإسلامية لديهم..
ان ننقل مقر المنظمة إذا قرار لا أملكه أنا
..مجلس الأمناء هو المكلف بالبت في ذلك..في ظروف الكورونا تعزر قيام اجتماع مجلس الأمناء وفي مرحلة ما سينعقد الإجتماع وبعد ذلك يحددون أي دولة يريدون..انا بالنسبة لي الأمر مبكر حتي اللحظة لم أستلم قرارا بحل المنظمة وسمعته من وسائل الإعلام..
حتي من الخارجية لم أستلم قرارا
..أرجوكم أن نحترم المانحين وأعضاء مجلس الأمناء من دول العالم والأجانب هل تعتقدون بأنهم جميعا أخوان مسلمين
و(كيزان )والي آخر قوائم الاتهامات..
بعض هؤلاء مؤثرين جدا في بلدانهم ومجتمعاتهم لماذا ندين كل هؤلاء الأشخاص بتهم واهية وضعيفة في حركة استغفال..يجب أن نخرج من هذا الصراع السياسي ..هذه منظمة إنسانية حاكمها ماذا قدمت في مجالها اذاكان في أخطاء سياسية للمنظمة حدد من الذي ارتكبها وحاسبه دون تعميم المحاسبة علي الكيان بأكمله!

*اذا طلب منك الاستقالة من قيادة المنظمة لاستمرار عملها هل تستقيل ؟!

*قبل عشرة أعوام طلبت الحكومة السابقة تغيير أحد الأمناء ،افتكر كان هذا اجراءا حكيما..ربما يكون من جهة نظر الحكومة أن حقها السيادي يمنحها استضافة اي منظمة بالشروط المريحة لك انت..والمنظمة يمكن أن تقبل او لاتقبل ..
ربما رأت الحكومة السابقة أن الأمين العام في ذلك الوقت كانت له ارتباطات مشكوك فيهاوربما عمله لايريحها وربما له ارتباطات بجهات اخري، الحكومة في تلك الحالة عاقبت الفرد ولم تعاقب المنظمة بصورة جماعية..الحكومة اي حكومة تبدي ملاحظات علي الأداء مثلا ..
المنظمة جسم غير حكومي بمعني أنها لاتتلقي دعم مالي من الحكومة واغلب المنظمات هي هكذا يؤسسها أفراد أو جماعات تمنحها إعفاءات جمركية لتسهل العمل الإنساني قد يكون هنالك خطأ في سياسات المنظمة يمكن للحكومة أن تقوم بمراجعاتها وتعدلها،في حالة الأمين العام الذي ذكرناه آنفا المجلس استمع الي رأي الحكومةالسودانية وراي الأمين العام الذي قدم استقالته وترك العمل .. الحكومة يمكن أن تقول إنها لا ترغب في الأمين العام ولكن لا تلغي المنظمة .

*هل تعتقد أن الحكومة الحالية تريد أن تزيحكم من العمل الإنساني حتي تخلو الساحة لمنظماتها؟!

*ربما يكون ذلك دافعا لا أدري بالضبط..
لكن ما اريد ان اقول من جانبي أن صناع الرأي العام من كتاب واعلاميين لديهم رسالة مهمة جدا..التركيز علي شي أساسي أن المعيار لقياس الأداء الإنساني ..ولاتحاسبه علي شي ليس من صميم عمله مثل الانتماء الفكري ..
*الان المنظمة لا تعمل منذاسبوع.. كلفنا فريق قانوني محلي وعالمي يعملوا في هذا الموضوع،تواصلنا مع الخارجية ،وهم يقولون انهم ليس لديهم علم بماجري، والمنظمة بالنسبة لهم موجودة وخاطبنا رئاسة المجلس السيادي الإنتقالي وطلبنا إستفسارات لماذا جري هذا الإجراء ولم نتسلم ردا حتي الآن..والفريق القانوني لديه خطة وربما ينظم مؤتمر صحفي في الأيام القادمة ليتحدث عن خطته وهو فريق سوداني وغير سوداني!

*التأثيرالخارجي لقرار إيقاف المنظمة ومصادرتها؟!

_أعضاء مجلس الأمناء والخيرين الداعمين للمنظمة اطلعوا علي القرار الذي ترك آثار سالبة عليهم..المنظمة عملت أربعين عاما في ظل خمسة أنظمة عهد المشير سوار الذهب والديمقراطية وعهد الإنقاذ والعهد الحالي لم تثار خلالها اتهامات كالاتهامات التي تثار ضدها الآن فعندما ينظر عضو مجلس الإدارة الي كل ذلك التاريخ الناصع ومايرسل من اتهامات الآن نفتكر ذلك يوثر سلبا..كان يمكن أن نتلقي خطاب من الخارجية يسرد تاريخ الأربعين عاما يقولون فيه إننا نقدر عملكم ولانرغب في ظل الأوضاع الجديدة الاستمرار في السودان كدولة مقر ويحددون لنا فترة للانتقال من الخرطوم الي عاصمة أخري يحددها مجلس الأمناء كان يمكن أن يكون عملا سهلا ..ولكن أن أذهب بالاتهامات للرأي العام ابحث معك أن معركة بلا معترك ..نحن لسنا طلاب معارك ..لان معركتنا مع الفقر والجهل والعطش والحد من الفقر في السودان وفي أفريقيا ..

بماذا ترد علي الحديث الذي يتناول شبهات تكتنف استثمارات منظمتكم؟!

هذه ضمن حرب الاتهامات الزائفة التي وجهت إلينا..في مرحلة ما قد ترتد الي أصحابها..أولا ارتباط العمل الوقفي بالاستثمار هذا موجود منذ زمن في كل العالم ..مثلا (اوكسام )دائما اضرب نموذج بهذه المنظمة المشهورة جدا عندها الآن حوالي ٨٠%من ميزانيتها تأتي من استثماراتها لأنه في حقوق موظفين وايجارات وصيانة سيارات والتزامات مالية وإدارية ونفقات أخري ..اما الحديث عن دانفوديو هي شركة مثلها مثل أي شركة مسجلة وفق قانون الشركات وتدفع الضرائب وماكان يكلفهم شي لو طلبوا من المسجل التجاري تقرير عن نشاط الشركة
ولكنهم اتجهوا الي إثارة الكذب للراي العام بعدم دفع الشركة لضرائب الدولة.

*هل انتم بحاجة لاجتماع طاري لمجلس الأمناء؟

*بالتأكيد ولكن في الوقت الحالي الوضع الصحي لايشجع علي ذلك .. الان نتواصل عبر مواقع التواصل الإجتماعي وربما عقدنا الإجتماع عن بعد وننظر في متعب توجهات الأعضاء وهي توجهات متباينة،
بعضهم مع الحوار مع الحكومة وانا ادعم هذا الإتجاه نحن لدينا تاريخ وخروج المنظمة من السودان فيه خسارة كبيرة للمواطن السوداني الذي يستفيد من خدماتها،هنالك جانب آخر يري نخرج من السودان وهنالك بلاد كثيرة سترحب بها علي الأقل نجد بيئة مواتية وتقدم لها تسهيلات ..وذلك وغيره هو ليس قراري هو قرار مجلس الأمناء ونأمل أن نصل الي رؤية مشتركة وتحاسبنا بمعايير العمل الإنساني واذا وجدت تجاوزات ينظر لها بالحلول .

*كلمة أخيرة؟!

_أريد أن أشكر في كلمة أخيرة حكومات السودان المتعاقبة منذ حكومة الرئيس النميري التي قبلت طلب أعضاء مجلس الأمناء واستضافت مقر المنظمة وقدمت تسهيلات كثيرة لأداء عملنا واوكد أن رسالتها الرئيسية هي تنمية الإنسان الأفريقي والحد من الفقر وهي قارة تحتاج لذلك العمل وهي قدمت خدمتها لاكثر من مائة مليون شخص حول القارة خلال الأربعين عاما الماضية مالم تنفذه اي منظمة أفريقية وهي مصدر فخر وهي كانت تشكل سند دبلوماسي ناعم وشعبي للسودان..يبقي نحن نحترم الأنظمة الموجودة ونحترم الحكومة الحالية وقرارها ونرجو أن لاننظر في اي قرار تجاه المنظمة للاحداث القديمة التي
كاننا نريد أن نخرج أحكام مسبقة لقتل مشروع إنساني .

Please follow and like us:

أكتب التعليق