رجال من منظمة الدعوة الإسلامية: الشيخ مبارك قسم الله زايد

بقلم عمار محمد ادم

صرير قلمي الان علي الورق يجاوب دقات قلبي الممتليء بحب هذا الرجل القوي الامين الصادق الكريم. فحين نتحدث عن الشيخ مبارك قسم الله فماينبغي إلا أن ننتصب واقفين لقائد افريقي فذ. يؤثر الصمت وهو الأقدر علي الكلام. منحه الله بسطة في العلم والجسم. وجعل قلوب الخلق تهفو إليه وتحبه العرب منهم والاعاجم. فمبارك اسم علي مسمي. مبارك في الارض وفي السماء باذن الله. ولانزكيه علي الله. ففي سمته وقار وهيبة. وفي صوته فخامة وعمق وتأثير .ينظر اليك فكأنه يخترق دواخلك من نظرته الهادئة المعبرة. يسالك فتحيب. ويقلب الأمر معك من كل جوانبه. لاتحس فيه أنفة ولاكبر. ولكنك بحسك العادي تدرك أنك حقا أمام شخصية عظيمة. و هو حاد الذكاء يدرك ما تريده من نظرات عينيك من قبل أن تكلمه .فإن اراده ابتدرك بالحديث مشجعا وان لم يرغب فيه صرفك عنه بهدوء وابتسامة (أفريقية) .وحينما رآني في تلك المناسبة اتجه إليه وأن اهم بمفاتحته في أمور هامة تتعلق بحل تنظيم الحركة الإسلامية. بادرني بالقول (أنا الآن المسؤول عن ملف الجنوب. يعني لو عندك موضوع من الرنك ولي تحت ممكن نتحدث فيه) وضحك ضحكة خفيفة فيها شئ من التهكم علي ما عليه الأمور ومأسوف تصير إليه من بعد أن بدت مظاهر الشره الي السلطة والجاه والمال والتشبث والتعلق بالمناصب عند قيادات الإسلاميين وصفوفهم الدنيا والادني .وتبادلنا النظرات المعبرة. وسكت احتراما لرغبته واكتفيت بذلك اذ ادركت أنه لاجدوي من الحديث معه انطلاقا من تجاربه الكثيرة.
مالا يعرفه الكثيرون أن الشيخ مبارك قسم الله كان هو المرشح الاقوي لمنصب الأمين العام للحركة الإسلامية وذلك قبيل انقلاب مايو1969 وقبل اشهر من الانقلاب وليكون بديلا للشيخ الترابي الذي كان من المقرر أن يغادر موقعه ليكون مبارك قسم الله زايد هو الأمين العام للحركة الإسلامية لقدراته التنظيمية العالية ولتاريخه الزاخر الحافل خاصة في أوقات الشدة والعمل السري وكانت له قدرة عجيبة علي التخفي وتمويه عناصر جهاز أمن النميري حينما يغبر إقدامه بالتراب ويبدو في هيئة شخص عادي لا تلتفت إليه الأنظار وهو يقوم باخطر الأدوار.
قوة شخصيته وقدرته علي التفاوض والاقناع وثقة العرب فيه وفي صدقه وامانته .كانت العنصر الأساسي والرئيسي في إنشاء منظمة الدعوة الإسلامية كثمرة من ثمار المصالحة الوطنية. وقد عملت المنظمة تحت قيادته علي نشر الاسلام في القارة الأفريقية وفي جبال النوبة وومناطق التي الازرق وكان لها مكاتبها في تلك الأماكن وانشطتها الدعوية وفي مجال الإغاثة والتربية والتعليم وقد كان لي فضل المشاركة في بعض أنشطتها بإقامة معسكرات لشباب الجنوبيين المسلمين في واو وجزء من بحر الغزال حتي منطقة راجا في الحدود مع دارفور وقد تعرضنا الي مخاطر جمة في تلك المناطق.
الشيخ مبارك قسم الله حين يكون مع سائقه الرشيد يشتري حاجات أسرته كعامة الناس. واذا أراد الرشيد أن يناقص احد الباعة في السعر زجره الشيخ مبارك. الايفعل ذلك فهو صاحب قلب رحيم يحن علي الفقراء والمعدمين وقد نذر نفسه وحياته من أجلهم .فكانت كل حياته مثل وملء ثيابه رجل كما تقول الانشودة لايحب الشهرة والأضواء ويهرب من المناصب والمواقع العليا ويسكن في الثورة الحارة التاسعة وبيته اقل من عادي. لم يسعي من أجل أن يشيد له بنيانا ضخما من عدة طوابق أو يغتني من علاقاته مع اثرياء العرب. كان رجلا عظيما وكبيرا لايسعي الي الدنيا وبهرجها وقد نذر حياته لله والدعوة الإسلامية .وكان ان انجاه الله من الفتن والانشقاقات حتي لقي ربه فسلام عليه في الخالدين وجعل الله البركة في ذريته الي يوم الدين.

Please follow and like us:

أكتب التعليق